jeudi 16 avril 2015

الصحافة: أزمة، فوضى، نهاية أو نشأة مستأنفة


 نصر الدين لعياضي

نميل إلى الاعتقاد أن الكتابات التي تناولت مستقبل الصحافة في ظل التطور التكنولوجي السريع، وانتهت إلى الحكم عليها بالانقراض، انطلقت من نظرة تعميمية لوضع الصحافة في مختلف الدول. فما تعيشه الصحافة الورقية من تراجع في أمريكا الشمالية وأوروبا لا يشمل كل دول العالم. فالصحافة في الدول الأسيوية وفي الكثير من الدول العربية تعيش وضعا مختلفا. وإن كانت الصحف ذات الطابع العام هي التي تدفع ثمن التغيير في دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، فإن الصحف ذات التخصص الدقيق تعيش وضعا مغايرا. والحكم على أن الصحافة تعيش حالة من الفوضى بعد استعراض مجموعة من التجارب في توظيف الميديا الجديدة يكشف عن  تمثّل Representation للواقع الذي ينتج الصحافة والتسليم بأنه يتسم بالثبات والاستقرار، ولا يكف عن إنتاج النموذج الواحد والقديم من الصحافة. ويتعامل مع الصحافة كظاهرة تكنولوجية بدرجة أساسية، بينما الصحافة هي بناء اجتماعي.
ونعتقد أنه لا يمكن أن نفهم التحولات التي تعيشها الصحافة ضمن رؤية ثابتة وقارة للواقع الذي انتجها. والتعامل معها كأنها معطى منتهي البناء ومنجز، وليست ظاهرة اجتماعية وثقافية وسياسية في حالة تغيير دائم.
إن توظيف منطق النهايات  للحديث عن مستقبل وسائل الإعلام يقولب التفكير، شأنه شأن الحتميات سواء كانت بيولوجية أو اجتماعية أو تقنية، ويدفع إلى رفض التغيرات غير المنتظرة  في مجال معين أو غير المتطابقة مع التمثل المذكور، وتوظيف مفهوم الفوضى يضبب الرؤية لمستقبل الصحافة من جهة أخرى.
إن مداخلتنا تندرج ضمن الجهود الرامية إلى فهم التحولات التي تعيشها الصحافة  في إطار المنظور الصحفي journalistic Paradigm   الذي يؤكد أن  العلم ليس لحُمة من المعارف، لكنه طريقة من الملاحظة والتأويل[i].  وقد يساعدنا هذا المنظور في إبراز حقيقتين:
1- إن مسيرة الصحافة على مدار القرون الأربعة السالفة تبين أنها خضعت للتغيير"العادي"، على حد تعبير شارو[ii]؛ هذا رغم الاختلاف  في توصيفه أو تشخيصه. والسؤال المطروح يتمثل في التغيير "غير العادي" الذي طرأ على الصحافة في مطلع الألفية الحالية وأدى إلى تأبينها.
2- إن رصد التحولات الجوهرية التي تعيشها الصحافة على مختلف المستويات: التكنولوجية، والاقتصادية، والتنظيمية، والإعلامية ضمن journalistic Paradigm ترافع لصالح الانتقال من نموذج صحافة الرأي، إلى صحافة الأخبار، إلى صحافة " صحافة الاتصال"[iii]
وصحافة الاتصال تطرح السؤال عن الشرعية المهنية للصحافة التي اكتسبتها عبر قرون من الوجود. الكل يعلم أن الصحافة لم تؤسس شرعيتها التاريخية على الإعلام والتثقيف فقط، بل على قيم ومُثل كبرى، كالموضوعية، وإستجلاء الحقيقة. وقد استخدمت في ذلك جملة من التدابير الاجرائية والاجتماعية والسياسية، مثل: الفصل بين الحدث والرأي، وتعددية المصادر الإعلامية، وترسيخ التعددية الإعلامية وحمايتها سياسيا وقانونيا، وقوالب التعبير الصحفي التي تعد عقود قراءة Reading Contracts ، والفصل بين خطاب المؤسسة وقرائها.



[i] - CHARRON, Jean et Jean DE BONVILLE: « Le paradigme du journalisme de communication : essai de définition ». Communication, vol. 17, No 2. 1996 P. 71
[ii] - Charron Jean: Les mutations paragmatiques du journqlisme; Retrieved, May 10, 2009 from http recherche.telecom-bretagne.eu/.../expose-sur-les-mutations-paradigmatiques.pdf
[iii] - Chaussée frédérik: Les changements des pratiques journalistiques au Quebec à travers l'etudes des titres et amorces: la presse ( 1945-1995), mémoires de maitre és art –M A- département d information et de communication; faculté des lettres; 2007  

الصحافة المكتوبة والإعلام الجديد: الممارسة والتطبيقات


العربي بوعمامة

تأتي هذه الورقة البحثية لتدارُس الاعلام الجديد أو الإعلام البديل (New Media) وتطبيقاته   وعلاقتها بالصحافة المكتوبة ، بحيث تلعب هذه المواقع الالكترونية ،ومختلف الفضاءات الاتصالية دورا في اثراء مصادر المعلومات وسرعة الاتصال الى اثراء مصادر المعلومات ،وهذه الوسائل الحديثة للاتصال يمكن أن تكون مكملة للإعلام التقليدي وعلاقتها بالاعلام بديل و موازي (parallel) ، لينتج إعلام يزاوج بين المهنية وصرامة التقاليد التي نشأت عليها السلطة الرابعة, وبين التقنية الحديثة التي تتيح للإعلام التقليدي الفرصة ليكون أكثر قرباً ليس من الحدث فحسب، وإنما من الناس أيضاً. وظهرت ممارسات جديدة في العمل الصحفي كمفهوم صحافة المصدر المفتوح  ضمن النسيج المفاهمي الذي افزاته تطبيقات المديا الجديدة ، وتهدف هذه الورقة الى  معرفة الرهانات والميكانيزمات التى تتحكم في العمل الصحفي فوقا لطرق العمل الجديدية ،وعلاقة العمل الصحفي بالمضامين المنشورة والجمهور .

مسارات تحول الصحافة المكتوبة نحو التعاطى مع البيئة الإلكترونية

السيد بخيت

تناقش الدراسة عدة مسارات تساعد الصحافة العربية المكتوبة فى مجال التعاطى مع التحولات الكببيرة في مجال البيئة الإليكترونية، ومن بين المسارات التي تناقشها:
-     التخلص من فكرة أن منتج المادة الإعلامية هو فقط "الصحفي أو الإعلامى"، فهو ناقل لهذا المحتوى أكثر منه منتج له، فقد توزعت مراكز صناعة المنتج الإعلامى بين عدة قوى، وأصبح الجمهور أو المواطن أو الفرد العادى يلعب دورًا محوريًا فى هذا الصدد، فى ظل الظاهرة المتنامية المعروفة بـ إعلام المستخدمين أو User Generated Content، والتى تأخذ أشكالاً مختلفة من صحافة المواطن والإعلام الجديد وصحافة الحشد، وغيرها من المسميات، وفكرتها الأساسية أن المستخدم/ الجمهور قادر على صناعة هذا المنتج: إما من خلال مشاركته فى الأحداث أو شاهدًا عليها أو معقبًا أو صحفيًا حرًا أو غيرها، وهو ما يعني ضرورة التفكير في كيفية إشراك هذا الجمهور في صناعة المنتج الإعلامى، والتخلص من فكرة هزالة وضعف المادة الإعلامية المقدمة من المستخدمين/ الجمهور.
-     الإسراع فى عملية النقلة/ الدمج/ الربط ما بين المنتج الورقي والسمعى والمرئي التقليدى، والمنتج الإليكتروني، إذ أن الإستمرار فى عملية الفصل الجارية ما بين عمل الصحيفة الورقية مثلاً وما بين ما ينشر على الموقع الإليكتروني لهذه الصحيفة لم يعد مقبولاً، ففى إتمام هذه العملية تطوير لكل الوسائل المعنية، ولقدرات الإعلاميين المهنية والفنية، وإرضاءً لرغبات واحتياجات الجمهور، وإستجابة لواقع يقول أن دولة الإمارات متقدمة تكنولوجيًا، وأن مواطنيها يتصدرون غيرهم فى إقتناء واستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية، وأن التواصل الأفضل معهم ينبغي أن يستند على هذه القاعدة، وأن يتم تبادل وليس توصيل المحتوى من وسائل الإعلام إليهم، والعكس من خلال توظيف هذه التقنيات معًا، تجاوبًا مع الواقع، وتلبية لاحتياجات الجمهور، وتطويرًا لهذه الوسائل، وتوظيفًا لقدرات وإمكانات العاملين فيها.
-     تحديث مؤشرات اختيار موضوعات القصص الصحفية والإعلامية، بحيث تكون أكثر جماهيرية، وتتلمس احتياجات ورغبات الجمهور من جهة، وتستفيد من هامش الحرية المسموح به، وأن تعكس التوجهات الإستراتيجية والتنموية للدولة من جهة أخرى، ولكن بأسلوب أكثر جاذبية سواء فى نوعية الفكرة الصحفية أو الإعلامية أو كيفية تناولها أو ربطها بإطار استراتيجي وخططى أو توظيف الوسائل التكنولوجية والجرافيكية فى عرض هذه الموضوعات بطريقة أكثر جاذبية، وأن يكون موجهها الأول مستندًا للفكرة البسيطة التالية: ما عوائد هذه المشروعات على المواطن العادى، وكيف يستفيد منها، وتأثيرها على حياته، وكيف يشارك فيها أو يحافظ عليها أو يطورها أو يسهم فيها.
-     العناية بتطوير العنصر البشري وتأهيله تكنولوجيا، بما يمكنه من إنتاج مضامين قابلة للبث والنشر عبر وسائط متعددة، وهو ما يعني تطوير برامج تدريبية داخل المؤسسات الصحفية، وتغيير هيكلية المناهج التدريسية في العديد من كليات الإعلام في الدول العربية
بالإضافة إلى مسارات أخرى تناقشها الدراسة وتحاول أن تضع أجندة عمل لكيفية مساعدة المؤسسات الصحفية العربية نحو التعاطي مع البيئة الإليكترونية الجديدة




الصحافة المكتوبة في المنطقة المغاربية: تحولات تكشف عن أزمات عميقة (مقاربة مقارنة بين الجزائر، و المغرب و تونس)



رضوان بوجمعة

تسعى هذه الدراسة للبحث و بمقاربة مقارنة في راهن الصحافة المكتوبة في البلدان المغاربية ، و قد وقع الاختيار على البلدان الثلاثة التالية: الجزائر، المغرب و تونس، في مقاربة البحث، انطلاقا من عدة اعتبارات، بعضها متعلق بالتحولات السياسية و المؤسساتية و الاعلامية التي يعرفها كل بلد، وبعضها الآخر مرتبط باختلاف المنظومات السياسية و الاعلامية في كل قطر، و بعضها الآخر   على علاقة بالمتغيرات الديمغرافية، و التي تجعلنا نتحدث عن صحافة موجهة لأكثر من 90 مليون نسمة في البلدان المعنية مجتمعة.
وستركز الدراسة في مقاربتها ، على البحث في مؤشرات التماثل، أو التناقض أو ربما التجانس في بنية الصحافة المكتوبة في كل بلد، و هذا من البحث في عدة مستويات في صناعة الصحافة المكتوبة، من  مستوى نموذج المؤسسة الصحفية والتشريعات المتعلقة بالصحافة المكتوبة ، إلى عامل اقتصاديات الصحافة المكتوبة من سحب و توزيع و مبيعات و إشهار، إلى إشكالية هوية العمل الصحفي ومظاهر الضبط الاعلامي للمهنة وغيرها من المتغيرات.
ستحاول هذه الدراسة، أن توجد بعض المقدمات من أجل فتح نقاش علمي و فعلي حول مؤشرات الأزمة التي تعرفها الصحافة المكتوبة في المنطقة المغاربية، خاصة و أن البحث الاعلامي في هذه الاشكاليات يكاد يكون نادرا، و المثير أكثر أن معرفة الباحثين في المنطقة للظاهرة الصحفية في كل قطر تبقى في خانة المجهول.
إن هذه الدراسة و باستعراض مختلف التحولات الحاصلة في السياق الذي تشتغل فيه الصحافة المكتوبة في المنطقة المغاربية، تكشف عن وجود أزمات عميقة في المنظومة الصحفية في المنطقة، أزمة في الهشاشة الاقتصادية للصحافة المكتوبة، وفي تبعيتها الادارية والأمنية، و في العوز الذي يعيش فيه الصحفيون،  و في هوية مهنة الصحفي، و في الضعف المهني للصحفيين، و الذي يجعل المهنة رهينة للدعاية، وعاجزة عن المرور نحو الاحترافية.  و غيرها من مؤشرات تبين وجود أزمة عميقة، قد تشكل أحد العوائق الأساسية لنحول في البنى السياسية و الاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية للمجتمعات المغاربية. 


مسارات تشكل التعديل الذاتي في الصحافة المكتوبة


منجي الخضراوي

يمكننا أن نعتبر أنّ الإعلام في تونس، كان متصلا أكثر بالسلطة السياسية، منفصلا عن الحراك الاجتماعي، مُساهما رئيسيا في احتكار الفضاء العمومي لفائدة السلطة السياسية التي لم تكن لتقبل بالتنوّع، وهو ما أدّى إلى محاولات الصحفيين إيجاد آليات ضغط ومناورة من أجل خلق هوامش للتعبير، وكانت تتمّ أساسا عبر هياكلهم المهنية مثل النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين التي ورثت جمعية الصحفيين التونسيين. 
بعد سقوط النظام السياسي يوم 14 جانفي 2011 كان الاندفاع الأول للناشطين في الإعلام وخاصة الصحفيين هو توسيع مجال حرية التعبير والصحافة، وبَرزت الرغبة في التأسيس لإعلام جديد، يقطع مع إعلام الماضي، ويصل حدّ محاسبة رموزه والفاعليين الأساسيين فيه من خلال طرح المحاسبة عبر القائمة السوداء. 
كانت النقاشات متمركزة حول إصلاح الإعلام، والتأسيس لإعلام آخر يختلف عما كان عليه قبل الثورة يرتكز على الحرية والاستقلالية والموضوعية والشفافية، وتوصلت تلك النقاشات إلى ضرورة تنظيم الإعلام وإخراجه من حالة التبعية التي كان عليها،  وظهرت مقاربتان، حول قضيّة الإصلاح: 
الأولى تقول بالأساس القانوني للإصلاح، من خلال اعتماد هيئة تنظيمية قانونية لها آليات رقابة ومحاسبة وهي آلية إلزامية. 
الثانية تقول بأسس أخلاقيات المهنة باعتماد ميثاق أخلاقي لتنظيم الممارسة الصحفية وحماية الحرية من إمكانيات اللاّتنظّم وبالتالي الاعتداء على الجمهور المتلقّي. 
المقاربتان، تطرحان الإعلام المنتظم كبديل عن الإعلام التابع، وقد تم إحداثهياكل لإصلاح الإعلام، سواء من خلال اللجنة التي تم إحداثها صلب الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي، أو من خلال الهيئة الوطنية لإصلاحالإعلام والاتصال، وتمّ بذلك بلوغ مرحلة مهمة من فك الارتباط بالسلطة السياسية، وقد تمّ سنّ مرسوم متعلّق بحرية الصحافة والطباعة والنشر تحت عدد 115 لسنة 2011 والمرسوم عدد 116 لسنة 2011 المتعلق بحرية الاتصال السمعي والبصري وبإحداثهيئة عليا مستقلّة للاتصال السمعي والبصري. 
وتم بذلك اختزال عملية الإصلاح في الجانب القانوني التشريعي، دون طرق القضايا والإشكاليات المتعلّقة بالأسس الاقتصادية والهيكلية والاجتماعية والمهنية المرتبطة بالصحفي وبالمؤسسة الصحفية. 
ورغم اختزال عملية الإصلاح في المنظومة التشريعية، إلا أنّ عملية التنظيم التي يقتضيها تشكيل الإعلام الجديد لم تَطرح في المرسومين مصطلح التنظيم الذاتي في حين تحدّثت عن المنظومة التعديلية في مجال الاتصال السمعي والبصري من خلال المرسوم عدد 116، 
قضيّة إيجاد هيئة لتنظيم القطاع والعمل على تعديل الإعلام السمعي البصري مع إحداث هيكل للتنظيم الذاتي بالنسبة إلى الصحافة المكتوبة والالكترونية، ليست من المواضيع التي ناقشها الصحفيون والفاعلون الإعلاميون، ولا نعثر في لوائح مؤتمرات الهياكل المهنية على مطلب متعلق بالهيئات التنظيمية، وحتّى التجارب الدولية في هذا المجال لم تكن مطروحة كنموذج يمكن إتباعه. 
واكتفت تجارب التعديل الذاتي في البداية في تجربة مجالس التحرير مثل تجربة وكالة تونس إفريقيا للأنباء وتجربة دار الصباح وتجربة دار لابريس، ولكنها ظلّت محدودة لأسباب ذاتية مثل تمثّل الفاعلين لعملية التنظيم الذاتي والاستقطاب الكبيرة بين الصحفيين أنفسهم... وأخرى موضوعية، مثل عدم قبول الكثير من الإدارات لفكرة التنظيم الذاتي لاعتقادها أنّ تلك المجالس يمكن أن تقتحم مجال سلطتها. 
مؤسسة التلفزة التونسية أعلنت في 30 ماي 2012 عن مشروع مدوّنة السياسة التحريرية، ثم في 18 نوفمبر 2013 أعلنت الاذاعة الخاصة موزاييك أف أم عن ميثاقها التحريري وأعلنت عن وسيط بين الصحفيين والإذاعة من جهة والجمهور من جهة أخرىكما أعلنت وكالة تونس إفريقيا للأنباء بتاريخ 26 مارس 2014 عن ميثاقها التحريري. 
ويمكن اعتبار تلك المحاولات رغم عدم استقرارها، لَبنة من لبنات التأسيس لإعلاممنظّم، إلى أنّ تمّ فعليا إحداث الهيئة العليا المستقلّة للاتصال السمعي والبصري (الهايكا) في 3 ماي 2013 ، رغم أنّ المرسوم عدد 116 أحدثها قانونا في نوفمبر 2011، وقد تعطّل بعث الهيئة على مدى أكثر من سنة ونصف السنة، ويمكن إرجاعذلك إلى عدّة عوامل لعلّ أبرزها العوامل السياسية  اذ كانت حكومة ترويكا ترفض اعتماد المرسومين 115 و116 وبالتالي ترفض بعث هيئة تنظيمية للإعلام السمعي والبصري، كما يمكن إرجاع تعطيل إحداث الهيئة بدرجة ثانية الى الاختلافات  داخل مكونات القطاع نفسه، خاصة بين الصحفيين وأصحاب المؤسسات الإعلامية حول مجال تدخل (الهايكا) وعملية الإحداث. 

الصحافة المكتوبة ومدى تفاعلها مع فئة الشباب


هالة بن على 


يتواصل الجدل حول مستقبل الصحافة الورقية في ظل تنامي الصحافة الالكترونية وتطور وسائل الاتصال الحديثة في مواكبتها الحينية للأخبار. تعددت الآراء حول هذا المستقبل بين المتفائل والمتشائم لكنها أجمعت على أن الأزمة الحقيقية التي تعيشها الصحف الورقية في مختلف أنحاء المعمورة تتمثل أساسا في تراجع المبيعات والإعلانات الذي أثر على مداخيلها وديمومتها.
وذهب البعض منها إلى التنبؤ بتاريخ اختفاء الصحافة الورقية خاصة بعد أن تبين أن أغلب الحلول التي توختها الصحف باءت بالفشل. فمثلا توقع فرانسيس جوري رئيس وكالة أنباء الأمم المتحدة ورئيس المنظمة العالمية للملكية الفكرية اختفاء الصحافة الورقية بداية من عام 2017 . وأرجع جوري أسباب الاندثار ليس لسوء الصحافة الورقية أو جودتها وإنما لضعف إيراداتها نظرا للتطور السريع الذي تشهده الصحافة الالكترونية. وتحدث عن وجود تقرير يؤكد اختفاء الصحافة الورقية بمختلف اختصاصاتها في الولايات المتحدة الأمريكية بحلول عام 2017، واختفائها في باقي دول العالم في عام 2040 على أقصى تقدير.
كما توقع الباحث الاسترالي روس داوسون اختفاء الصحافة الورقية من العالم بداية من سنة 2017 وذلك في الولايات المتحدة الأمريكية ثم ستبدأ بالاختفاء تدريجيا من بريطانيا و أيسلندا بحلول 2019 و بحلول 2020 من كندا و النرويج، ولن تصمد لأكثر من 2022 في أستراليا
واعتبر أن الصحف الورقية ستستمر في فرنسا حتى سنة 2029 فقط بسبب الدعم الحكومي. و ستبدأ بالاختفاء من ألمانيا بحلول 2030، وفق ما وصفه الباحث بـ”الخط الزمني لانقراض الصحف” المنشور على مدونته.
أما في الدول العربية فقد توقع داوسن أن تكون المملكة العربية السعودية أول دولة عربية تنقرض فيها الصحافة الورقية وذلك بحول سنة 2034.
وأشارت توقعات داوسون إلى أن الصحف الورقية ستغدو غير مهمة في 52 دولة بحلول 2040، إلا أنها ستبقى منتشرة في العديد من الدول النامية في إفريقيا و أجزاء من آسيا و أمريكا الجنوبية وأن الانقراض سيقتصر على الدول المتقدمة ويعود ذلك للوسائط المتعددة التي توفرها التكنولوجيا الحديثة للصحافة الالكترونية التي لا تتوفر في الصحافة الورقية إضافة إلى ضعف موارد هذه الأخيرة مؤكدا أن مشاكل الصحافة الورقية ستتعمق إلى حد الانقراض وذلك بمجرد تسويق أجهزة متقدمة أسهل في الحمل والاستخدام من الحاسوب اللوحي (آي باد).
أسباب أخرى وقعت الإشارة إليها في عديد الدراسات تقف وراء إمكانية الاندثار ترتبط جميعها بضعف الإيرادات ولكن ليست تلك المتأتية من المبيعات. فقد اعتبر رئيس تحرير مجلة
 الفرنسية [1]أن النظام المالي للصحف المكتوبة تأثر كثيرا بعد توجه أغلب المعلنين إلى Expansion  
المواقع الالكترونية. واعتبر أن العزوف عن الإعلان في الصحف الورقية هو السبب الرئيسي في الأزمة التي تعيشها الصحافة المكتوبة وليس ضعف مداخيل المبيعات معللا رأيه بأن الأزمة لحقت أيضا الصحف المجانية نظرا لتدني نسبة الإعلانات رغم أنها توزع بصفة كبيرة وتعد من أكثر الصحف الورقية قراءة خاصة في المدن الفرنسية الكبرى[2].
ونتيجة لهذه المشاكل أصبحت جميع الصحف الورقية تعيش في حلقة مفرغة يصعب الخروج منها وتجاوزها وهي تقلص عدد المعلنين أدى إلى تقلص الإعلانات وبالتالي تدني نسبة المداخيل إضافة إلى تقلص عدد المبيعات مما أدى إلى تراجع الموارد المادية وإمكانيات المؤسسة مما انعكس سلبا على نوعية المنتوج. ويعني ذلك أن الصحيفة الورقية تعيش في حلقة تراجع عدد القراء وتراجع عدد المعلنين وعدد الإعلانات وتراجع الإمكانيات وبالتالي تراجع نوعية المضامين.

هذه الورقة ستحاول رصد وتقييم بعض الحلول التي التجأت إليها بعض الصحف ومدى نجاعتها في تجاوز الأزمة. ومن ثم محاولة اقتراح بعض الحلول الممكنة في علاقتها بالمضامين أساسا وذلك انطلاقا من دراسة تحليلية لأسباب الأزمة سواءً الذاتية منها أي المتعلقة بالصحيفة نفسها أو المرتطبة منها بعوامل خارجية.
اختيارنا لهذه الزاوية حدد نتيجة ملاحظة مباشرة قمنا بها في مكتبة معهد الصحافة وعلوم الإخبار قبل الانتخابات التشريعية وبعدها. فتنين لنا أن الطلبة أقبلوا بصفة مكثفة، وعلى غير عادتهم، على المكتبة للإطلاع على الصحف الورقية (المحلية والأجنبية) الأسبوع الذي تلا الانتخابات.

هذا جعلنا ننظر إلى مسألة أزمة الصحافة المكتوبة من زاوية مختلفة ونطرح مجموعة من التساؤلات سعيا لتحليل هذه الظواهر:
- ما الذي يفسر هذا الإقبال على قراءة الصحف الورقية خلال فترة تعتبر ثرية بالأحداث ؟
- لماذا يسعى الشباب أو على الأقل فئة منه لاستقاء المعلومات عبر الصحف الورقية رغم أن أغلب الدراسات تفيد أنه من أقل الفئات استهلاكا للصحف الورقية ؟
- ولماذا على غير عادته لم يكتف باستقاء المعلومة عبر الصحف أو المواقع الالكترونية ؟  فهل يعني هذا أن الصحافة المكتوبة تبقى وسيلة الإعلام الوحيدة القادرة على تقديم مضامين معمقة ؟ لأنه عندما يتحول جزء هام من القراء إلى الصحيفة الورقية خلال فترات مهمة وثرية بالأحداث فهذا قد يجعلنا نستخلص أن الحديث عن اندثار سابق لأوانه أو على الأقل مبالغ فيه في الوقت الراهن.

من خلال هذه الملاحظات وهذه التساؤلات سنحاول في هذه الدراسة تفسير تقدم سن قراء الصحافة الورقية ولكن من زاوية ذاتية  أي ماذا فعلت الصحافة لتستقطب جمهور قراء جديد أو ممكن من الشباب دون أن تفقد جمهورها الوفي وتشوش عليه عاداته في تصفح الجريدة ؟ ولماذا تتواصل أزمتها رغم كل محاولاتها ؟
وبالتالي ماذا يمكن أن تفعل حتى تنجح في إثارة انتباه الشباب وشدهم إلى مضامينها التي يجب أن تختلف عن مضامين بقية وسائل الإعلام عموما والحديثة خصوصا ؟

اختيارنا لتناول هذه الزاوية بالدرس لم يكن اعتباطيا بل يعود إلى إيماننا بضرورة إرساء ثقافة تفاعل بين الصحيفة والجمهور خاصة منه فئة الشباب. كما نعتبر أنه من المفيد لأية وسيلة إعلام وخاصة منها التي تعاني أزمة أن تكون على معرفة واسعة بطبيعة جمهورها وطريقة تلقيه أو استهلاكه وعادات قراءاته وانتظاراته مما يقوٌي فرص نجاحها وديمومتها.
 كما نرى أن كسب جمهور جديد من الشباب يعتبر عاملا من العوامل التي تساعد على استمرارية وسيلة الإعلام لأن التعويل على جمهور شاب من شأنه أن يساعد الصحيفة على كسب جمهور على المدى القريب والبعيد في الوقت نفسه.


1Bernard Poulet
2  Dideron (Diane), Presse écrite : survivre sans la pub, Wordpress, mai 2014

واقع إعادة تشكيل جمهور الصحافة المكتوبة في الجزائر - دراسة لعينة من قراء الصحف بإصداريها الورقي والإلكتروني

        حموش عبد الرزاق             

 ساهمت شبكة الانترنيت بدرجة كبيرة في إحداث تغييرات جوهرية على شكل ومضمون الصحافة المكتوبة ، وساعدت على زيادة عدد قرائها عبر العالم ، وإعادة تشكيل جمهورها التقليدي الذي تطورت استخداماته وحاجياته ، بالنظر لما توفره التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال من تنوع وسرعة فائـقة
في نقل المعلومات في ضل منافسة شرسة من وسائل الإعلام  التقليدية  ، للحفاظ على انتشارها و الحصول على مكانة مهمة لها على شبكة الواب العالمية التي أصبحت الوسيط الأكثر شعبية واستخداما.
 وقد استفادت الصحافة المكتوبة في الجزائر على غرار بقية الدول العربية من موجة التطور الحاصل في مجال الرقمنة والمعلوماتية الشبكية ، وذلك من خلال توسيع قاعدة جمهورها و الوصول إلى جمهور جديد لم يكن له اهتمام كبير بالصحف الورقية ، بسبب السياق الثقافي السائدة داخل هذه المجتمعات التي تعد الأقل رغبة في القراءة وفق الاحصائيات العالمية ، بعكس رغبتها القوية في التفاعل من الوسائط الإلكترونية الجديدة.
 ومن هذا المنطلق اقترحنا هذه المداخلة التي سنحاول فيها إبراز واقع إعادة تشكيل جمهور الصحف المكتوبة الجزائرية ، في ضل انتشار خطاب الانتدثار والزوال . ويأتي ذلك في المحاور الآتية :
المحور الأول : الصحافة المكتوبة في الجزائر بعد الثورة الرقمية
المحور الثاني: الخصوصيات والحاجيات الجديدة لجمهور الصحافة المكتوبة
المحور الثالث : دور التكنولوجيات الحديثة في تغيير شكل ومضمون الصحف
المحور الرابع: نتائج الدراسة الميدانية                                                         
  

La presse gratuite en Tunisie L’exemple de « Tendance magazine »

Nouha Belaid

Nous avons vécu, ces dernières années, l’émergence d’un nouveau modèle en matière de presse écrite. Il s’agit de la presse gratuite devenue un acteur dominant dans la sphère, des journaux d’information générale.

L’institutionnalisation de la déontologie en Tunisie face à la logique des acteurs



Fredj Zamit

Mohamed Ali Elhaou

Au moment où la régulation de l’audiovisuel en Tunisie se cristallise progressivement à travers la mise en place de la Haute Instance de la Communication Audiovisuelle (HAICA), le domaine de la presse écrite et électronique connaît différents dépassements déontologiques sans que les acteurs concernés s’accordent sur les mécanismes d’autorégulation.

La (dé)concentration de la propriété médiatique est-elle une solution ? Une analyse comparée des cas béninois et québécois

Henri ASSOGBA

Selon les données compilées en 2013 par la Canadian Media Concentration Research Project (CMCRP), la province francophone du Québec apparaît « extrêmement concentrée » à l’échelle du Canada avec ses deux principaux groupes médiatiques (Power Corporation/Gesca et Québecor) qui détiennent près de 95 % de la circulation de l’information.

Le journalisme à l’épreuve de la technique : la rationalité de la projection organique

Gloria Awad

La problématique d’une théorie pour penser le journalisme est aussi ancienne que la recherche sur la presse et ses effets, qu’il s’agisse de la question de la démocratie, de la liberté d’expression et du lien social, de l’opinion publique, de la propagande ou de l’information journalistique.

Quelle place pour les TIC dans l’enseignement du journalisme en Tunisie ?

Faten Ben Lagha

L’enseignement du journalisme est confronté depuis quelques années à de nouveaux enjeux, liés en particulier aux progrès des nouvelles technologies de l’information et de la communication. En Tunisie, tous les acteurs sont conscients qu’il est devenu essentiel d’offrir une formation satisfaisante en journalisme pour l’amélioration  non seulement de ce cursus universitaire, mais aussi des médias tunisiens.

Ré-invention ou disparition de la presse écrite quotidienne française ? Lecture communicationnelle des quotidiens nationaux d’information générale et politique français


DOLBEAU-BANDIN Cécile

La presse écrite française connaît et traverse une crise sans précédent : disparition de France-Soir et de La Tribune, licenciements à Libération, baisse et érosion du lectorat (surtout chez les jeunes), baisse des ventes au numéro et par abonnement, concurrence accrue (magazines), diminution de la publicité et des petites annonces, le numérique est une source de revenus mineure pour la plupart des éditeurs de presse…

Presse écrite au Maroc : handicaps structurels et défi du web



Professeur Ahmed Hidass


Depuis l’indépendance, le paysage médiatique marocain obéit à une loi non écrite: l’audiovisuel pour l’Etat,  la presse écrite pour le privé. Avec l’arrivée de l’Internet, la partition se complique.
dimanche 5 avril 2015